cover

مقال: الانضباطية في الجامعات العربية. أ.د سلطان بخاري - الريادة الأكاديمية

     تتصف الجامعات بشكل عام في جميع المجتمعات بميلها إلى عدم الانضباطية اعتمادا على الصورة المثالية في أذهان المنتسبين للجامعات أن الجامعة فوق المساءلة والمتابعة ولكن هذه الحدة في الانضباطية أخذت في الانزواء خاصة بعد ازدياد حاجتها إلى الدعم الحكومي بكل أشكاله نتيجة لقلة الموارد المالية لتلك الجامعات مما زاد في المطالبة المتلاحقة من الحكومات والمجتمع بأهمية الاهتمام بموضوع المساءلة فيما تقوم به الجامعات في أدائها الإداري والأكاديمي فأصبحت الانضباطية تتنامي في الجامعات وخاصة في الدول المتحضرة قانونا ونظاما.

  والجامعات العربية ليست استثناء في هذا الأمر فمعظم الجامعات العربية تعتمد بشكل كلي على الدعم الحكومي حتى إلى حد ما الجامعات والكليات الأهلية ولكن الغريب في الأمر أن المساءلة والانضباطية تكاد لا تجد لها مكانا في الجامعات العربية حيث تتصف جميع أمور الجامعات العربية دون استثناء بضعف الانضباطية أو عدمها في أدائها الإداري والأكاديمي وهذا أدى إلى ضعف واضح ومزمن في مخرجات تلك الجامعات بل وقصور في أداء مهامها الثلاثة الأساسية التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

   ولعل أوجه عدم الانضباطية تتضح جليا في الجوانب الإدارية والأكاديمية والبحث العلمي في الجامعات فالكل يحكم ويتحكم في الأمور الإدارية والأكاديمية ولا تكاد تعرف قرارا لتلك التداخلات في تلك الأمور. فمن الممكن أن يكون أي شخص في الجامعة نافذا في تدخلاته ومتعديا لجميع صلاحياته إن وجدت وقل أن تجد في العمل الإداري في الجامعات مسؤوليات محددة لكل جهة اعتبارية في الجامعة فمديرو الجامعات لهم اليد المطلقة في كل الأمور رغم وجود مجلس الجامعة الأعلى سلطة من مدير الجامعة ولكن هيهات هيهات أن يتحرك من دونه لأنهم جميعا معينون من خلاله والأمر يسري على عمداء الكليات وأعضاء مجلس الكلية فالعميد هو المهيمن رغم أن مجلس الكلية سلطة أعلى من العميد ولكن من يستطيع أن يقول كلمة الحق وهو معين بتوصية من العميد وكذلك يتسلط رئيس القسم على أعضاء هيئة التدريس في القسم من منطلق أنه معين من قبل العميد وهو راض عنه فهيهات هيهات أن يتكلم أعضاء هيئة التدريس أو يعترضون.

والحال في انعدام الانضباطية الموجود في الشؤون الإدارية هو نفسه الموجود في مجال الشؤون الأكاديمية فالدكتور هو السلطان المسلط على رقاب الطلبة له السلطات المطلقة في قهر وإذلال الطلاب كيف شاء ومتى شاء لا رقيب ولا حسيب يُمكن أن يوقفه عند حده لانعدام الانضباطية. والبحث العلمي لا يختلف حاله عن حال الجوانب الإدارية والأكاديمية فبمزاج مسؤول يُرفض المشروع العلمي وبدرجة التقرب والشللية تتم الموافقة على دعم البحوث العلمية.

  إن الدول المتحضرة استشعرت الحاجة إلى تأكيد الانضباطية في أداء الجامعات وقامت بطرح العديد من التنظيمات التي تضمن جودة أداء الجامعات فيها فهل نرى تدخلا من قبل الجهات المسؤولة عن الجامعات للتأكيد على تأسيس الانضباطية في جامعاتنا العربية حتى نرى مخرجات تليق بالدعم المالي الذي تنفقه الدول العربية على الجامعات؟.

أ.د سلطان بن سعيد بخاري

أستاذ إدارة التعليم العالي

جامعة أم القرى

 

 

عن الكاتب

تعليق واحد


  • عائض بن عويض السلمي

    مقال قوي وجريء ..يشخص الواقع ..ويصف الدواء..
    ونتمنا أن يحرك المياه الراكدة في هذا الجانب


عفوا التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: