cover

مقال: جامعاتنا.. زامر الحي لا يطرب! عبدالله أبو هاشم - الريادة الأكاديمية

إذا كان هناك من حصل على الشهادات العليا (ماجستير ــ دكتوراه) بطرق مبسطة وسهلة وهينة لينة دون عناء يذكر، ففي المقابل وعلى العكس من ذلك هناك أيضا من حصل عليها بجد واجتهاد، وبعد معاناة وكفاح طويل امتد لسنوات من المشقة والسهر والتعب لا يعلم به إلا الله.
هذا بخلاف من اغترب عن أهله ووطنه وقاسى مرارة الغربة.
من الملاحظ أن عدد حاملي الشهادات العليا في بلادنا في ازدياد مستمر، وبطبيعة الحال سيزداد عددهم مع مرور الوقت، ومن المنتظر والمأمول والمتوقع أن تقوم جامعاتنا المتعددة والمنتشرة على مساحة أرض الوطن بدورها وما يمليه عليها واجبها الوطني في استقطاب وجذب هؤلاء الخريجين من خلال تعيينهم وفتح الباب أمامهم، على الأقل أمام المتميزين منهم لا أن تغلق في وجوههم الأبواب وتحطم فيهم الآمال والطموح، بشرط أن يكون تعيينهم خاضعا للكفاءة والتقدير بعيدا عن المحسوبية والواسطة، التي يفترض أن تبتعد عنهما الجامعات وتتجرد منهما.
من العجيب والغريب أنك تجد شبابا من أبناء هذا الوطن حاصلين على شهادات عليا بتفوق، وعندما يتقدمون إلى إحدى جامعاتنا يتم رفضهم وعدم قبولهم! وتجد في نفس الوقت من الأشقاء العرب مع احترامنا وتقديرنا لهم، يعملون في جامعاتنا ويحملون نفس التخصص.
سأروي لكم هذه القصة التي أعرف أحداثها وبطلها معرفة جيدة…واحد من أبناء هذا الوطن عانى وكافح وجد واجتهد حتى حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه بتفوق من إحدى الجامعات المرموقة والمعروفة في دولة عربية شقيقة، وكان محل إعجاب واحترام وتقدير ممن درسوه في تلك الجامعة لانضباطه واجتهاده وتفوقه وحسن خلقه، وكان بالفعل نموذجا مشرفا، وبعد حصوله على شهادة الدكتوراه ومعادلتها من وزارة التعليم، أراد أن يستفيد من شهادته ويقطف ثمرة تعبه وصبره وكفاحه واجتهاده، فتقدم بطلب إلى جامعة منطقته يرغب الانتقال إليها للعمل والتدريس بها، لكن مع الأسف قوبل طلبه بالرفض! الغريب في هذه القصة أن صاحبنا قابل في بلده وبمحض الصدفة أحد زملائه في دراسة الدكتوراه من أبناء أو مواطني تلك الدولة الشقيقة التي درس بها، كانا يدرسان في نفس الجامعة ونفس التخصص وتجمعهم قاعة واحدة، بل ويجلسان بجوار بعض، وبعد السلام والكلام، كانت المفاجأة التي صعقت صاحبنا، قال له زميله الوافد: لقد جاءني عرض من جامعتين سعوديتين فاخترت واحدة منهما.
لم أجد أمامي إلا أن هنأت زميلي بحصوله على هاتين الفرصتين في بلدي، متمنيا له التوفيق وإقامة سعيدة، بينما أنا أبحث عن فرصة واحدة في جامعة واحدة داخل وطني.
صدق المثل القائل: ( زامر الحي لا يطرب).

عبدالله حسن أبو هاشم

صحيفة مكة

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/blogs/129819#.VerdsdLotpw

 

عن الكاتب

%d مدونون معجبون بهذه: