cover

مقال: لأكاديميون بين المسؤوليات والضغوط! (د. محمد الحربي) - الريادة الأكاديمية

ينظر إلى الأكاديميين على أنهم نخبة المجتمع كونهم يسهمون بشكل كبير في قيادة مجتمعاتهم للتطور في مختلف المجالات ، وهي النظرة السائدة عنهم في معظم دول العالم المتقدّم، ما يجعلهم يتعرضون لضغوط متنوعة تصاحب محاولاتهم للحصول على الثقة وأنهم أهل للمسؤولية المناطة بهم تجاه طلابهم وجامعاتهم.

وفي هذا الإطار،أجرت شبكة التعليم العالي في عام 2015 دراسة حول الضغوط التي يتعرض لها الأكاديميين،وتوصلت إلى أنّ ما يقرب من نصف الأكاديميين البريطانيين يتعرضون لضغوط مستمرة في مجال عملهم من جهات وأفراد داخل الجامعة وخارجها، كما ذكر نحو 46 % منهم أنّهم تعرضوا لضغوط كي يمنحوا الطلبة درجات عالية لا يستحقونها !

وانتقد العديد من الأكاديميين الإصلاحات الأخيرة في التعليم العالي البريطاني التي تشجع الجامعات على تخريج طلبة مستهلكين للمعرفة نتيجة لتدني مستوى نوعية التعليم المقدم للطلبة الجامعيين،وهو ما يشكّل عبئاً كبيراً على إدارة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس، وأنتقد ما يقرب النصف من الأكاديميين الذين شملتهم الدراسة الرسوم الدراسية التي ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف في عام 2012، وطالبوا بوضع قواعد جديدة لتسويق التعليم العالي وإتاحة الفرصة للمؤسسات الأهلية للمشاركة بشكل أكبر في تمويل التعليم الجامعي.

ورأى 52% من الأكاديميين أنّ تركيز التدريس على “خبرة الطالب” “The student experience” أضرّ بنوعية التعليم المقدم للطلبة، كما أنّ التوسع في قبول الطلبة،وتخفيض المعايير ، وانخفاض نسبة الأكاديميين إلى الطلبة شكّل أعباءً وضغوطاً إضافية على أعضاء هيئة التدريس .

وقال بيتر سكوت Peter Scott ، أستاذ الدراسات العليا في معهد UCL للتربية والتعليم ، أنّه لا يمكن إلقاء اللوم على الجامعات نتيجة لفشل الإصلاحات الأخيرة للتعليم العالي؛ بل إنّ ذلك يعزى إلى قصور استراتيجيات التدريس، وسوء العلاقة بين الطلبة وأساتذتهم،وتزايد الضغوط عليهم لمنح الطلبة درجات تقييم عالية لا يستحقونها على الرغم من قناعة الطلبة بضرر ذلك على المدى الطويل ، إضافة إلى ارتفاع نسب التسرب من الجامعات خلال عام 2014 بصورة قياسية وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة احصاءات التعليم العالي البريطاني.

وقد وصف ما يقرب من نصف الأكاديميين وموظفي الجامعات أنّ ضغوط العمل لا يمكن السيطرة عليها، في حين ذكر 47 % أنهم لم يحصلوا على ما يكفي من دعم قيادات الجامعة لمواجهة هذه الضغوط.

وأكّد أكثر من 56% من أفراد العينة اعتقادهم بأنّ فرصة الالتحاق بالوظائف الأكاديمية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة للقادمين الجدد من أعضاء هيئة التدريس .

وأوصت الدراسة بأنّ تبذل القيادات الجامعية ومديري الموارد البشرية جهوداً أكبر للعناية بالاستثمار المستدام في أثمن مورد بالجامعة ؛ ألا وهو الطلبة وأعضاء هيئة التدريس ،ما يسهم في ارتقاء الجامعة إلى مصاف الجامعات العالمية.

ويمكن الاستفادة من نتائج هذه الدراسة وتوصياتها في جامعاتنا بتوفير البيئة الأكاديمية المناسبة لأعضاء هيئة التدريس للقيام بمسؤولياتهم تجاه الطلبة والجامعة والمجتمع على الوجه المطلوب بعيداً عن أي نوع من الضغوط المباشرة،أو غير المباشرة، ما سينعكس إيجاباً على مخرجات الجامعة وتحقيق غايات وأهداف خطط التنمية المستدامة بشكل عام ، والتعليم العالي على نحو خاص.

* كلمة أخيرة:

توفير البيئة الأكاديمية الصحية مهمة عظيمة لا تقتصر على القيادات الجامعية ، بل مسؤولية يشارك في الوعي بها وتحقيقها جميع أعضاء هيئة التدريس في الجامعة.

د. محمد الحربي 

أستاذ إدارة التعليم العالي المشارك

جامعة الملك سعود

المصدر: صحيفة عين اليوم الإلكترونية

عن الكاتب

%d مدونون معجبون بهذه: